الخطابي البستي
53
شأن الدعاء
عيُونِهمْ وَيُقَال : إنَ المَغْفِرَةَ مَأخُوذَة ( 1 ) مِنَ الغَفْر : وَهُو فِيْمَا حَكَاه بَعْضُ أهْلِ اللغة نَبْتٌ يُدَاوَى بِهِ الجِرَاحُ ( 2 ) ، يُقَالُ إِنهُ إِذَا ذُرَّ عَلَيْهَا دَمَلَهَا وَأبْرَاهَا . 16 - القَهَّارُ ( 3 ) : هُوَ الذِي قَهَرَ الجَبَابِرَةَ مِنْ عُتَاةِ خَلْقِهِ بِالعُقُوَبةِ وَقَهَرَ الخَلْقَ كُلَّهُمْ بِالمَوْتِ . 17 - الوَهَّابُ : هُوَ الذِي يَجُوْدُ بِالعَطَاءِ عنْ ظَهْرِ يَدٍ مِنْ غير استِثَابَةٍ ، وَمَعْنَى الهِبَةِ : التمْلِيْكُ بِغير عِوَضٍ يأخُذُهُ الوَاهِبُ مِنَ المَوْهُوبِ لَهُ ، فَكُل مَنْ وَهَبَ شَيْئَاً مِنْ عَرَض الدُّنْيَا لِصَاحِبِهِ ، فَهْوَ وَاهِبٌ ، وَلَا يَسْتَحِقُّ أنْ يُسَمَّى وَهَّاباً إلا منْ تَصَرَّفَتْ مَوَاهِبُهُ فِي أنْوَاعِ العَطَايَا فَكَثُرَتْ نَوَافِلُهُ وَدَامَتْ . وَالمَخلُوقُونَ إنما يَمْلِكُونَ أنْ يَهَبُوا مَالاً ، أوْ نَوَالاً في حَالٍ دُوْنَ حَالٍ ، وَلَا يَمْلِكُوْنَ أنْ يَهَبُوا شِفَاءً لِسَقِيْم ، وَلَا وَلَدَاً لِعَقِيْم ، وَلَا هُدَى لِضَلَالٍ ، وَلَا عَافِيَة لِذِي بَلَاءٍ ، وَالله الوَهابُ - سُبْحَانَهُ - يملِكُ جَميْعَ ذَلِكَ ، وَسِعَ الخَلْقَ جُوْدهُ ، وَرَحْمَتُهُ ، فَدَامَتْ مَوَاهِبُهُ واتصَلَتْ مِنَنُهُ وَعَوَائِدُهُ .
--> ( 1 ) في ( م ) : " مأخوذ " . ( 2 ) في ( م ) : " تداوي الجراح " . وفي اللسان وتاج العروس ( غفر ) ، الغفر : نبات ربعي ينبت في السهل والآكام ، كأنه عصافير خضر قيام ، إذا كان أخضر ، فإذا يبس فكأنه حمر غير قيام . ( 3 ) قال الزجاج في تفسير الأسماء ص 38 : القهر في وضع العربية : الرياضة والتذليل ، يقال : قهر فلان الناقة ؛ إذا راضها وذللها . والله تعالى قهر المعاندين بما أقام من الآيات والدلالات على وحدانيته . وقهر جبابرة خلقه بعز سلطانه .